الشيخ محمد رضا النعماني
51
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
قل من يستطيع أن يربي نفسه عليها ، ولذلك فان معظم من عاش مع السيد الشهيد يعرف أن كل مؤلفاته كتبها مرة واحدة وبلا إعادة نظر فيها ، فهو لا يعرف ما نسميه ب - ( المسودّة والمبيضّة ) ، وحتى أخطر كتبه وأدقّها وأصعبها ، وهو كتاب ( الأسس المنطقيّة ) كتبه مرة واحدة ، وهذا أمر يثير الدهشة ، وإضافة إلى ذلك فقد كانت سرعته في الكتابة عجيبة قلم يلتهم الصفحات فيملأها نورا وعلما وحكمة . وعن عبقريته وذكائه العجيب يروي سماحة آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري دام ظله في كتابه " مباحث الأصول " ( ج 1 ، ص 207 ) المحاورة العلميّة التالية التي جرت بين السيد الشهيد وأستاذه السيد الخوئي - والسيد الخوئي معروف بقدرته الكبيرة على النقض - فقال : ( ذكر الأستاذ الشهيد أنه أورد على أستاذه فيما بين الصلاة والدرس بأن الأصول العمليّة لا تجري بلحاظ الحكم الظاهري ، حيث إن التنجيز والتعذير إنما يكونان بلحاظ الواقع ولا مجال لجريان أصالة البراءة أو الاشتغال بلحاظ الحكم الظاهري لأنها إن جرت بلحاظ الحكم الظاهري على خلاف ما هي جارية بلحاظ الحكم الواقعي فلا بد من الاخذ بما جرى بلحاظ الواقع ، وإن جرت بلحاظ الحكم الظاهري بالشكل المماثل لجريانها بلحاظ الواقع فهي لغو ، إذ كان جريانها بلحاظ الواقع مغنيا عن جريانها بلحاظ الظاهر . قال الأستاذ الشهيد ( رضوان الله عليه ) : إن كلامي هذا كان وفق مبنى السيد الأستاذ القائل بعدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكميّة ، فلا تبقى إلا أصالة البراءة والاشتغال وقد قلنا : إنّهما إنما يجريان بلحاظ الواقع . وقال أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) إن السيد الأستاذ أجاب على الكلام بالنقض ، فأجبت على النقض ، فأتى بنقض آخر وأجبت عليه ، وهكذا